ابن أبي الحديد
237
شرح نهج البلاغة
الا باثنتي عشرة سنة ، وهذا يوجب انه احتلم وبلغ في أقل من إحدى عشرة سنة . وروى أيضا أن محمد بن عبد الله بن العباس كان أصغر من أبيه علي بن عبد الله ابن العباس ، بإحدى عشرة سنة ، فيلزم الجاحظ أن يكون عبد الله بن العباس حين مات رسول الله صلى الله عليه وآله غير مسلم على الحقيقة ، ولا مثاب ولا مطيع بالاسلام ، لأنه كان يومئذ ابن عشر سنين رواه هشيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وانا ابن عشر سنين . قال الجاحظ فان قالوا فلعله وهو ابن سبع سنين ( 1 أو ثماني سنين 1 ) ، قد بلغ من فطنته وذكائه وصحة لبه وصدق حدسه ( 2 ) وانكشاف العواقب له وان لم يكن جرب الأمور ، ولا فاتح الرجال ، ولا نازع الخصوم ، ما يعرف به جميع ما يحب على البالغ معرفته والاقرار به . قيل ( 3 ) لهم إنما نتكلم على ظواهر الأحوال ، وما شاهدنا عليه طبائع الأطفال ، فانا وجدنا حكم ابن سبع سنين أو ثمان - ما لم يعلم باطن امره وخاصة طبعه - حكم الأطفال ، وليس لنا أن نزيل ظاهر حكمه والذي نعرف من حال أبناء جنسه بلعل وعسى ، لأنا وان كنا لا ندري ، لعله قد كان ذا فضيلة في الفطنة فلعله قد كان ذا نقص فيها . هذا على تجويز أن يكون علي عليه السلام في الغيب ( 4 ) قد أسلم وهو ابن سبع أو ثمان اسلام البالغ ، غير أن الحكم على مجرى أمثاله وأشكاله الذين أسلموا وهم في مثل سنه إذ كان اسلام هؤلاء عن تربية الحاضن ، وتلقين القيم ، ورياضة السائس . فاما عند التحقيق ، فإنه لا تجويز لمثل ذلك ، لأنه لو كان أسلم ، وهو ابن سبع
--> ( 1 - 1 ) ساقط من ا . ( 2 ) العثمانية : ( حسه ) . ( 3 ) العثمانية : ( قيل ) . ( 4 ) العثمانية ( المغيب ) .